أحمد بن محمد بن علي العاصمي
178
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
--> الجمع بين الأختين وأمّهات النساء والربائب ، وكذلك هو عند جمهورهم وهم الحجّة المحجوج بها على من خالفها وشذّ عنها . وقال العلّامة الأميني - رفع اللّه مقامه - بعد نقل الكلام المتقدّم عن ابن كثير ، في كتابه القيّم « الغدير » : ج 8 ص 222 ط 1 : وقد تمسّك بهذا الإطلاق الصحابة والتابعون والعلماء وأئمّة الفتوى والمفسّرون وكان مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يشدّد النكير على من يفعل ذلك ويقول : لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا ، أو يقول للسائل : إنّي أنهاك عنها ولو جمعت بينهما ولي سلطان عاقبتك عقوبة منكلة . وروي عن إياس بن عامر أنّه قال : سألت علي بن أبي طالب فقلت : إنّ لي أختين ممّا ملكت يميني اتّخذت إحداهما سريّة وولدت لي أولاد ثمّ رغبت في الأخرى ، فما أصنع ؟ قال : تعتق الّتي كنت تطأ ثمّ تطأ الأخرى ، ثمّ قال : إنّه يحرم عليك ممّا ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب اللّه من الحرائر إلّا العدد - أو قال : إلّا الأربع - ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب اللّه من النسب . ولو لم يكن في هذا المورد غير كلام الإمام عليه السّلام لنهض حجّة للفتوى فإنّه أعرف الأمّة بمغازي الكتاب وموارد السنّة ، وهو باب علم النبي صلى اللّه عليهما والهما ، وهو الّذي خلّفه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عدلا للكتاب ليتمسّكوا بهما فلا يضلّوا . وقد أصفق على ذلك أئمّة أهل البيت عليهم السّلام من ولده وهم عترته صلى اللّه عليه وآله أعدال الكتاب ، وأبوهم سيّدهم وقولهم حجّة في كلّ باب . وبهذه تعرف مقدار ما قد يعزى إلى أمير المؤمنين عليه السّلام من موافقته لعثمان في رأيه الشاذ عن الكتاب والسنّة وقوله : « أحلّتهما آية وحرّمتهما آية » ، وحاشاه عليه السّلام من أن يختلف رأيه في حكم من أحكام اللّه غير أنّ رماة القول على عواهنه راقهم أن يهوّن على الأمّة خطب عثمان فكذبوا عليه صلوات اللّه عليه واختلقوا عليه ! ! ! وقد روى الجصّاص في أحكام القرآن : ج 2 ص 158 قال : قد روى إياس بن عامر أنّه قال لعلي : إنّهم يقولون : إنّك تقول « أحلّتهما آية وحرّمتهما آية » ؟ فقال : « كذبوا » .